الشريف المرتضى
324
الذخيرة في علم الكلام
معه شرع ، وإلى ذلك ذهب أبو علي . وليس يفسد هذا الوجه ما لا يزالون يقولونه من أن ذلك عبث ، لأن ما في العقول يغني عنه ، أو قولهم إن ذلك يقتضي أن لا يجب النظر في معجز هذا النبي ، ولا يحسن اظهار معجز لا يجب النظر فيه . وذلك أنه غير ممتنع أن يعلم اللّه « 1 » تعالى أنه إذا دعا إلى ما في العقول على سبيل التأكيد أطاع عند دعائه من كان لا يطيع ، فيخرج من أن يكون عبثا إلى أن يصير واجبا . وأيّ فرق في وجوب البعثة بين أن يأتي النبي بشرع هو لطف ، أو يكون دعاؤه إلى ما في العقل نفسه هو اللطف ، ولو لم يكن في دعائه لطف لم يكن عبثا إذا كان على سبيل التأكيد ، ويجري مجرى ترادف الأدلة . وأمّا وجوب النظر في المعجز فحاصل على ما قلنا إذا كان دعاؤه لطفا إلى ما في العقل ، ولو لم يكن كذلك لم يجب ما قالوه ، فإنه غير مسلّم لهم أن المعجز لا يحسن اظهاره إلا مع وجوب النظر فيه . وذلك منقسم ، لأنه إذا دعا المكلف إلى أمر واجب لا يقوم فيه غيره مقامه كان النظر في معجزه واجبا ، وان لم يكن الامر على ذلك حسن النظر في ذلك المعجز وان لم يجب . وقولهم : هذا الوجه يؤدّي إلى جواز اظهار المعجزات على أيدي الصالحين ومن ليس بنبي . قلنا : ذلك عندنا « 2 » جائز ، وسيأتي الكلام فيه . وغير ممتنع أن يبعث اللّه تعالى نبيّا بلا شرع ، ويكون العلم بأنه نبيّ نفسه لطفا ومصلحة لنا . وجائز أيضا أن يبعث اللّه تعالى من يخبرنا بالقطع على عقاب العصاة ، فان العقول تجوّز ذلك بالعفو ، فإذا ورد نبيّ بأنه يستوفى فقد استفدنا منه ما كنا لا نعلمه بعقولنا .
--> ( 1 ) في ه « أن لم يعلم اللّه » . ( 2 ) في النسختين « عند » .